تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
88
جواهر الأصول
وثانياً : أنّ الاستقراء على خلاف مراده أدلّ ؛ وذلك لأنّ الهيئات على قسمين : هيئة إفرادي ، وهيئة جُملي . وواضح : أنّ هيئات المفردة على قسمين : إمّا فعل أو اسم ، وما يدلّ على الانتساب هو هيئتي الماضي والمضارع فقط ، وهيئة الأسماء المشتقّة عبارة عن هيئة اسمي الفاعل والمفعول ، واسمي الآلة والمكان ، وصيغ المبالغة والصفة المشبّهة ، إلى غير ذلك . فإذا كانت هيئات المشتقّات - التي هي محلّ النزاع - أكثر ممّا يدلّ على الانتساب فكيف يصحّ إلحاق هيئات الأسماء المشتقّة بهيئات الأفعال ، ويقال : إنّ مقتضى الاستقراء والفحص في اللغة تدلّ على أنّ الهيئات التي تدلّ على معنىً ما دائماً يكون مدلولها شيئاً من النسب ؟ ! وأمّا في هيئات الجمل : فقسم منها - وهو الكثير منها - لا تدلّ على النسبة أصلاً ، بل تدلّ على الهوهوية والاتّحاد ، وهي غير النسبة ، كما سبق . والحاصل : أنّ ادّعاء الاستقراء على أنّ الهيئات تدلّ على النسبة في غير محلّه . والتبادر الذي ادّعاه - مضافاً إلى أنّه على خلاف مدّعاه - غير تامّ ، فتدبّر . وثالثاً : أنّه إن أراد بقوله : " إنّ المشتقّ موضوع للحدث المنتسب " أنّه موضوع لمفهوم الحدث المنتسب فيلزم أن لا يكون فرق في المشتقّات أصلاً ؛ لاشتراك الكلّ في ذلك المفهوم ؛ بداهة أنّ هذا المفهوم كما يصدق على اسم الفاعل - مثلاً - كذلك يصدق على اسم المفعول ، من دون زيادة ونقيصة ؛ فيلزم أن لا يكون بين اسمي الفاعل والمفعول فرق ، وهو كما ترى . ولو قال : إنّ الفرق بينهما هو أنّ اسم الفاعل موضوع للحدث المنتسب إلى الفاعل ، واسم المفعول موضوع للحدث المنتسب إلى المفعول . فهو كَرّ على ما فَرّ ؛ لأنّه ( قدس سره ) ذهب إلى أنّ مفاد المشتقّ الحدث المنتسب إلى